مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
307
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
« القوام ما يخرج من بين الأصابع ويبقى في الراحة منه شيء » « 1 » . ومنها : قول الإمام الصادق عليه السلام أيضاً في صحيح الوليد بن صبيح حيث تصدّق على ثلاثة من السؤّال ثمّ ردّ الرابع وقال : « أنّ رجلًا كان له مال يبلغ ثلاثين أو أربعين ألف درهم ، ثمّ شاء أن لا يُبقي منها إلّا وضعها في حقّ لفعل ، فيبقى لا مال له فيكون من الثلاثة الذين يردّ دعاؤهم » ، قلت : من هم ؟ قال : « أحدهم رجل كان له مال فأنفقه في وجهه ، ثمّ قال : يا ربّ ، ارزقني ، فيقال له : ألم أجعل لك سبيلًا إلى طلب الرزق ؟ ! » « 2 » . ومنها : خبر ابن أبي نصر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام المتقدّم . وفي قبال هذا هناك اتّجاه يذهب إلى عدم صدق الإسراف مهما بلغ صرف المال في وجهه . قال الشهيد الثاني - في مقام تعريف السفيه وأنّه من يصرف ماله في الأغراض غير الصحيحة - : « وأمّا صرفه في وجوه الخير كالصدقات وبناء المساجد والمدارس وإقراء الضيف ، فإن كان لائقاً به عادة لم يكن سفيهاً قطعاً ، وإن زاد على ذلك فالمشهور أنّه كذلك ؛ إذ لا سرف في الخير ، كما لا خير في السرف » « 3 » . وقال السيّد الخوئي في مقام بيان المؤونة المستثناة من الخمس : « فلو صرف أحد جميع وارداته بعد إعاشة نفسه وعائلته في سبيل اللَّه ذخراً لآخرته ولينتفع به بعد موته كان ذلك من الصرف في المؤونة ؛ لاحتياج الكلّ إلى الجنّة ، ولا يُعدّ ذلك من الإسراف أو التبذير بوجه بعد أمر الشارع المقدّس بذلك ، وكيف يعدّ الصرف في الصدقة أو العمرة ولو في كلّ شهر ، أو زيارة [ الإمام ] الحسين عليه السلام كلّ ليلة جمعة أو في زياراته المخصوصة من التفريط والخروج عن الشأن بعد حثّ الشريعة المقدّسة المسلمين عليها حثّاً بليغاً ؟ ! » « 4 » . وقد تقدّم ذكر بعض الروايات التي تؤيّد هذا الاتّجاه ، منها : رواية معاوية
--> ( 1 ) الوسائل 21 : 558 ، ب 29 من النفقات ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 9 : 460 ، ب 42 من الصدقة ، ح 1 . ( 3 ) المسالك 4 : 152 . ( 4 ) مستند العروة ( الخمس ) : 250 - 251 .